الثلاثاء , 26 سبتمبر 2017
الرئيسية / وجهة نظر / بعد عام على استشهاد الشهيد ” عمر خالق ” إزم” .

بعد عام على استشهاد الشهيد ” عمر خالق ” إزم” .

مرور نحو عام على اغتيال الشهيد ” عمر خالق ” لابد أن تتعدد تأويلات الساسة والباحثين في الشأن الحقوقي والسياسي الأمازيغي حول هذا الملف الكبير الذي ذخل بيوتا ما كان يوما حتى للحركة الأمازيغية أن تتصور ذالك ، بل تجاوز الحدود السياسية للمغرب منذ أن تناوله القطب السياسي الإعلامي الرسمي للدولة بصيغة ” شهيد الوحدة الترابية ” وهو تقرير سياسي يعد سابقة في تاريخ المغرب السياسي أن تصرح مؤسسة الإعلام الرسمي بهكذا تصريح والتي لا يمكن أن تتحرك في القضايا الإستراتيجية إلا تحت إشراف مهندسي الخارطة السياسية والمخابرات وما يعرف اليوم بــكتلة ” دار البريهي ” ، وهنا لابد أن نذكر كون التأثير السياسي لهذا التقرير دفع برئيس وزعيم جبهة البوليزاريو السابق ” عبد العزيز المراكشي ” أن يقول في خطاب رسمي حول هذه القضية بالذات ولأول مرة : ” إنها مناورة مخزنية خطيرة … ” ، ونعتقد أن المسعى السياسي لهذه الدائرة السياسية المخزنية إلى جانب المكتب السياسي للإدارة العامة للدراسات والمستندات هو حصر الملف تحت أرضية صراع حول ” مغربية الصحراء ” كأن الشهيد ” إزم ” تم اغتياله بتندوف أو على أنقاض حرب الأسرى المدنيين بالحدود ، وبمعناه السياسي محاولة تجريد ضلوع مسؤولية المخزن السياسي في هذه القضية وتحريف النقاش من قضية الشهيد إلى نقاش البوليزاريو وتقرير المصير من عدمه وأمور أخرى سقفها السياسي يتجاوز حتى أجندة الدبلوماسية المغربية و في هذه الحالة التحريف يشمل كذلك حتى جوهر الملف وحقيقته كون عملية الإغتيال تمت بمؤسسة تعليمية ” جامعة القاضي عياض ” وبعلم قبلي للأجهزة الأمنية السرية في مرحلتها الأولى وأمام عيون وأنظار جهاز الأمن أثناء الجريمة ، ففي كلتا الحالتين مصيبة وتكون أعظم بصيغته الأولى وبعنوان بارز وعريض ” هنالك ميليشيا البوليزاريو بالجامعة ” وهنا نود أن نطرح إشكالية لقرائنا الأفاضل ما مصير خطاب مؤسسة القصر الذي ألقي للمغاربة إلى عهد قريب في 6 نونبر2014م : ” إما أن يكون الشخص وطنيا، وإما ان يكون خائنا ” ؟.

وفي مستوى آخر وفق هذا التصور السياسي نعتقد أن حتى أنصار ” مغربية الصحراء ” من تنظيمات اليسار اﻹشتراكي والإسلاميين وحتى مناصري طرح الحكم الذاتي لم يسجل لهم تاريخيا أي صدام سياسي من هذا النوع ضد بوليزاريو الذاخل رغم أن هذه الكتلة مسجلة في قائمة وزارة الذاخلية كونها ضمن أسطوانة ” الإجماع الوطني حول مغربية الصحراء ” ، لذالك العقلية البراكماتية للمخزن السياسي في هذه القضية هو البحث عن إمكانية توظيف الحركة الأمازيغية خارج تصورها السياسي في جبهته الذاخلية ضد ” بوليزاريو الذاخل ” دون أن يكون هنالك أي تواجد للأمازيغ في دائرة صنع القرار السياسي الذي تتعاقب عليه بٱنفراد الحاشية السياسية للمخزن الدبلوماسي فحسبْ ولم يترك للبرابر في ملف الصحراء سوى قطاع الجندية والعسكر وفتح صدورهم بالحدود فالأغلبية الساحقة منهم ينحدرون من المغرب الهامش وفي هذا الصدد قال لي أحد المواطنين كلاما مأثورا حول هذا النزاع ” هم يتخاصمون في النهار ويحتسون القهوة في الليل ونحن ندفع الفاتورة ”.

لابد أن نشير كون ملف الشهيد يشكل إحراجا سياسيا كبيرا لمؤسسة القضاء المغربي التي يعرفها الخارج قبل الذاخل ويمتلك المعتقلون السياسيون بالمغرب أرشيفا أسود حول ماضيها السياسي وكانت تندرج ضمن ما يعرف عند جيل الرصاص بـ ” دار التهامي ” وألف فيها المعتقلون الضحايا العشرات من المؤلفات والمذكرات ولتطلعوا أكثر في هذا المجال نوجهكم فقط لتعقدوا استجوابا عن كثب مع أحد أبناء ” دار القضاء ” القاضي المعزول ” محمد الهيني ” وهنا أتذكر ” كلام أب المعتقل السابق ” يونس هجا ” أثناء مذاخلته في ندوة إستقبال المعتقل السياسي حميد أوعضوش ” بأملاكو ” صيف العام الماضي أن القاضي الذي أصدر الحكم في حق المعتقلين السياسيين أوعضوش وأوسايا وآخرون لم يتمالك نفسه حتى قال لزوجته بعد ذالك ” لقد أصدرت حكما في حق شبان لم يرتكبوا جرما قط … ” وقد نذهب بعيدا حتى نسألكم ما مصير الذين قتلوا وذبحوا العشرات من عناصر الأمن والمخازنية والوقاية المدنية وتبولوا على جثثهم في ” أحداث إكدي ميزيك2011م” ؟ .
كما تجدر الإشارة إلى ملف يعود لعام 2009م المرحوم ” لحسن أولحلوش ” وهو طالب ينحدر من فقراء ” تالوين ” تم ذبحه على يد أحد المحسوبين على ميليشيا البوليزاريو بالحي الجامعي أكادير وسيتذكر الحاضرون مقولة ذويه أمام الأمازيغ بالجامعة ” لقد حكرونا ” ، فلن يسعكم أن نردف كون المجرم قضى 5 سنوات فقط في السجن وخرج بعد ذالك بتذخل من جهة نافدة قال مقربين له تتواجد بوزارة العدل ، وهنا نردف للذين يثقون في القضاء المغربي أنه حتى سعادة القاضي لا شك أنه سيكون أكثر سعادة بهكذا كلام إنها ربما ثقة بينذاتية أساسها عفوي ونتمنى ذالك، ومن وجة نظرنا نعتقد أنهم ضمن معادلة مقلوبة منهجيا ومضمونها السياسي مفرق في القياس لا من ناحية التموقع السياسي والمسافة السياسية ولا حتى اﻷهداف ونطرح لهم هنا صيغتها الصحيحة المختصرة : علينا أن نشكل إحراجا سياسيا كبيرا للمخزن بالبوليزايو كأداة وليس أن نحرج البوليزاريو من أجل المخزن كغاية ، إن الملف الحقوقي هنا هو سياسي في حد ذاته قبل أن يصير مفهوما حقوقيا، إنه سياسي عندما صار ملفا فحسبْ وأطلق عليه كل الأمازيغ وباﻹجماع ” ملف اﻹغتيال السياسي ” .

لابد أن نشير كون ذكرى إستشهاد وتأبين الشهيد ” عمر خالق ” إزم ” 28 يناير كل عام يستحق أن يدرج في أجندة كل تنظيمات الحركة الأمازيغية يوما تاريخيا وكان بالإمكان أن يعتبر يوم ” تافسوت ” إيمازيغن بالمغرب ليعوض 20 أبريل الذي يظل تقليدا سياسيا لأمازيغ القبايل فحسبْ وعلى الأقل أن نستفيد من تجربتهم التي راكموها في هذا الصدد حتى صارت ” 20 أبريل الخالذة ” ، وهنا نود أن نذكرم كذالك بذكرى المرشد الأعلى للعدل والإحسان بالمغرب ” عبد السلام ياسيين ” فنزلت الجماعة بثقلها بالرباط وتغيّب كل المنتسبين لها عن العمل وتحركت الأجهزة الأمنية كأنها فيما يشبه حالة إعلان الطوارئ بالمغرب وهرولت في هذا الصدد المخابرات تسأل كل مديري المؤسسات التعليمية وغيرها عن قائمة أسماء المتغيببين ، وحتى ذكرى بنبركة كل عام لاحظوا كيف يتفاعل اليسار الإشتراكي والجذري بحدثهم السياسي كل سنة وهنالك من دفع بمقترح أن يكون ” يوم عيد اليسار ” كقاعدة التوافق السياسي بين كل تنظيمات اليسار الإشتراكي والجذري والشيوعي والتي حاولوا من خلالها بناء أرضية ” إعادة إحياء اليسار المغربي ” ، ونعتقد أن حتى كتلة ” تامونت ” تم التأسيس لها بنفس الأسلوب وهنا كي تكون لديكم دراية أكثر عن قضية الشهيد ” إزم ” نوجه الدعوة لهيئة الدفاع من المحاميين الأفاضل كالأستاذ أحمد الذغرني و محمد ألمو وآخرون أن يعدّوا تقريرا مفصلا لجموع الإجماع يوم 28 يناير : في مقامه الأول الترافع السياسي والحقوقي والقانوني، وفي مقامه الثاني المساهمة في وضع الأسس الأولى لخارطة الطريق كي لا تكون جبهة الأمازيغ في هذا الصدد أمام مفترق الطرق.

إن الحركة الأمازيغية قطعت أشواطا كثيرة لا يستهان بها ونعتقد في هذا الباب أنها الأكثر تضررا من ” المطحنة المخزنية ” بشتى أنواع الوسائل ، ففي كل مصائب الأمازيغ بالمغرب نجد أن المخزن هو المسؤول الأول وعلى كل الأمازيغ أن يوجهوا عنانهم وبنادقهم نحوه وإلا فهم يطلقون الرصاص مجانا دون حساب.

بقلم: رشيد بولعود .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *