الثلاثاء , 26 سبتمبر 2017
الرئيسية / الأخبار / مجتمع / حسن اوريد: خطاب الهوية هو بناء جديد بملسم الماضي.

حسن اوريد: خطاب الهوية هو بناء جديد بملسم الماضي.

بقلم: توزيط نورالدين.

أكد حسن اوريد خلال الندوة السياسية التي عرفت توقيع كتابه الجديد “الإسلام في الميزان”، و المنظمة من طرف العصبة الامازيغية لحقوق الانسان بكلميم ، ان الهوية و الإسلام السياسي أضحت قضايا ذات بعد راهني حارق ، و أوضح المتحدث على أن الجسم الاجتماعي مثله مثل جسم الإنسان يحتاج إلى طبيب ليعالج العلل التي يعاني منها ، مصرحا على انه من الصعب تحديد تعريف دقيق للهوية علميا، مؤكدا في ذات الوقت على أن مفهوم الهوية لم يكن رائجا قبل مرحلة الاربيعنيات و الخمسينيات من القرن الماضي بل كان حينها الطرح الرائج هي الشخصية .

فالشخصية حسب حسن اوريد هي البنية العميقة و العنصر الباقي الذي لا يمكن أن يتأثر بمتغيرات الزمان و المكان والجغرافيا، مبينا ذلك بمثال حول تشبث المصريين بطقوس الجنازة بالرغم من تغير معتقداتهم في أكثر من مناسبة .

وحسب المفكر المغربي فخطاب الهوية “يكتسي نوع من البحث عن الشرعية و الرغبة في الإعتراف و لا يمكن أن يصدر إلا من طرف جماعة غير معترف بها ترغب في لفت الانتباه”.

و أضاف حسن اوريد أن” كل المجتمعات و الأفراد التي تعاني من الاحتقار تريد أن تؤكد خصوصياتها ،ففي مطلع السيتينيات ظهر خطاب هوياتي أو ما يصطلح عليه بندوب الاحتقار”، مؤكدا في ذات الوقت “أن خطاب الهوية هو بناء جديد يحمل ملسم الماضي “.

و لاحظ الباحث و المفكر المغربي حسن اوريد على أن “خطاب الهوية هو خطاب يقوم على الاستعلاء لأنه يرى الأخر سببا في وضعه و ينصبه كعدو حقيقي أو افتراضي يهدد كينونته”.

و سجل حسن اوريد “أن خطاب الهوية عرف انتعاشة حقيقية في أوروبا الشرقية خصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي تحول البعض منه الى صراع مسلح ،مما يؤكد على ان خطاب الهوية يمكن أن يخرج عن سكته ويتحول من شيء جميل إلى شيء بشع “.

وأكد الباحث المغربي في نفس السياق “على انه لا يمكن إقصاء أي بعد في الهوية فلا يمكننا أن نقتصر على مظهر الشخص من شعره إلى يده لنقول أننا قمنا بالتعريف به بل يتجاوز ذلك ،ما يحتم علينا ان نتجاوز خطاب الهوية و نركز على مفهوم الأمة و ما تحمله من معاني و دلالات أعظمها شئنا هو المصير المشترك ،و لعل ما يميز مفهوم الأمة عن الهوية هو قدرته على الدلالة على المستقبل عكس خطاب الهوية الذي يحمل ندوب الماضي و لا يرغب بتجاوزها “.

و إسترسل حسن اوريد قائلا “نحن نعيش في واقع و ظروف تتغير و بالتالي فان المنظومة التي رست بعد سقوط جدار برلين انتهت؛ و نحن الآن ندخل عالم لم تستقر بعد معالمه”.

و في سياق أخر أكد المفكر المغربي حسن اوريد ” أن الإسلام السياسي برز بعد هزيمة 67، و أن الشعارات المؤطرة له “الإسلام هو الحل ” و ” لا غربية لا شرقية” لحقت بها متغيرات و تراجعات كثيرة منذ تشيدها “.

و حسب حسن اوريد ” فإن التطورات التي عرفها توظيف الدين في السياسة ولد حركات إسلامية عنيفة في كل من مصر و السودان و الجزائر، هذا ما دفع بالفاعلين السياسيين الى مراجعة أنفسهم أو على الأقل عدم الجهر بإختلافهم مع مفاهيم الحداثة كما هو الحال في التجربة المغربية”.

و أفاد المحاضر” أن ما ذهب إليه حزب النهضة التونسي إبان التصريح بتبني شعار فصل الدين عن الدولة، ربما يحيل إلى بداية الشروع في مرحلة جديدة خصوصا بعدما بلغت إتجاهات إسلامية في مصر و تونس و المغرب الحكم مما ولد لديها إشكالات و تناقضات جديدة وسقطت في وضع لم تكن لتعلم به لو لا مرورها بتجربة الحكم مع العلم أن الحركة الإسلامية ليس لها في الأصل ثقافة الدولة “.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *