الثلاثاء , 26 سبتمبر 2017
الرئيسية / ترفيه / مشاهير / ستيفن هوكينج :يجب أن نعمل معًا لإنهاء الحرب وحماية أطفال سوريا.

ستيفن هوكينج :يجب أن نعمل معًا لإنهاء الحرب وحماية أطفال سوريا.

في مقال كُتب بمسحة علمية فلسفية، أعطى عالم الفيزياء الفذ، ستيفن هوكينج، رأيه فيما يدور في سوريا، مذكرًا أن نزعة العدوانية المتأصلة منذ ما قبل التاريخ تدعمها اليوم التكنولوجيا، لتجعل البشرية كلها على حافة الخطر.
“خليفة أينشتاين” أو “أينشتاين العصر الحالي” كما يلقب، دعا بعبارة واضحة إلى وقف “الفظاعة” التي تجري في سوريا، منتقدًا برود العالم إزاء هذه الفظاعة، ومتسائلاً أين ذكاء البشرية العاطفي وأين عدالتها.
مؤلف كتاب تاريخ موجز للزمن، قال إن ما يحدث في سوريا ربما لن يمثل نهاية للبشرية، لكنه ذكَّر بالمقابل أن كل الظلم الذي ارتكب هناك يمثل صدعًا في السفينة الذي تحمل البشرية معًا، وأن اختفاء العدالة في إطارها الكوني يعني اختفاء الجنس البشري قريبًا.
يعتقد الفيلسوف اليوناني أرسطو أن الكون كان موجودًا منذ الأزل، وقال إنه يعتقد أن السبب الذي أعاق تطور البشرية هي الفيضانات أو غيرها من الكوارث الطبيعية التي كانت تحدث بشكل متكرر، فتعيد الحضارة من جديد إلى نقطة البداية.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، البشرية تحقق التطور بشكل أسرع، معرفتنا تنمو بشكل كبير ومعها تنمو التكنولوجيا. ولكن البشر لا زالوا أصحاب غرائز، وخصوصًا غريزة العدوانية، التي كانت لدى إنسان الكهف.
النزعة العدوانية (في تلك الأيام) كان لها فوائد محددة من أجل البقاء، ولكن عندما تجتمع التكنولوجيا الحديثة مع النزعة العدوانية المتجذرة، يصبح الجنس البشري بأكمله ومعظم معالم الحياة الباقية على الأرض في خطر.
اليوم في سوريا نحن نرى التكنولوجيا الحديثة في شكل قنابل ومواد كيميائية، وغيرها من الأسلحة، تستخدم لتحقيق ما يسمى غايات سياسية ذكية.
لكن لا يبدو أن تلك الغايات ذكية، عندما يرى المرء أكثر من 100 ألف شخص يقتلون، أو حين يتم استهداف الأطفال. إنها غايات حمقاء بكل تأكيد، وأسوأ منها منع الإمدادات الإنسانية من الوصول إلى العيادات، كما وثقت منظمة “أنقذوا الأطفال” في تقريرها الذي نشر لاحقًا، حيث يتم بتر أطراف الأطفال لعدم وجود مواد الطبابة الأساسية، بينما يموت الأطفال حديثي الولادة في الحاضنات نتيجة عدم وجود الكهرباء.
ما يحدث في سوريا فظاعة، فالعالم يراقب ببرود من مسافة بعيدة… أين هو الذكاء العاطفي لدينا، أين هو حس العدالة الجُمعية؟
عندما أناقش مفهوم الحياة الذكية في الكون، فإني أضمنه الجنس البشري، رغم أن الكثير من سلوك البشر عبر التاريخ يبدو أنه لم يحسب حسابًا للمساعدة على بقاء الأنواع.
وخلافًا للنزعة العدوانية، يبدو أن الذكاء ليس لديه فرصة بقاء على المدى الطويل، مع إن العلامة الأميز للإنسان هي الذكاء، وهي تدل على قدرته على التفكير والتخطيط ليس لصالحنا الشخصي فقط، بل لمستقبلنا الجمعي.
يجب أن نعمل معًا لإنهاء هذه الحرب وحماية أطفال سوريا. المجتمع الدولي كان يراقب الوضع من بعيد لمدة 3 سنوات، بينما كان الصراع يحتدم، ويبتلع كل أمل. وبوصفي أبًا وجدًا، يشاهد معاناة الأطفال في سوريا، فإنه ينبغي علي الآن أن أقول: كفى.
كثيرًا ما كنت أتساءل كيف نبدو في عيون كائنات أخرى تراقبنا وتنظر إلينا من الفضاء السحيق. ونحن نبحث في الكون، فإننا ننظر إلى الماضي، لأن الضوء الذي يغادر الأجسام البعيدة عنا يصل إلينا في وقت متأخر، متأخر جدًا. فماذا يظهر الضوء المنبعث من الأرض اليوم؟ عندما يعاين الناس ماضينا، هل سنكون فخورين بما يشاهدون؟ لاسيما كيف نقوم كإخوة، بالتعامل مع بعضنا؟ وكيف نتعاطى مع أطفالنا؟
نعرف الآن أن أرسطو كان مخطئًا، فالكون ليس أزلي الوجود. لقد نشأ منذ حوالي 14 مليار سنة. لكن أرسطو كان على حق حين قال إن الكوارث العظمى تدفع الحضارة خطوات كبيرة إلى الوراء.
الحرب في سوريا ربما لا تمثل نهاية للبشرية، ولكن كل الظلم الذي ارتكب هو “ثلمة” في الإطار (السفينة) الذي يجمعنا معًا. المبدأ الكوني للعدالة قد لا يكون متجذرًا في حقل الفيزياء، لكنه ليست أقل حيوية لوجودنا، فبدون هذا المبدأ، سيختفي البشر من الوجود قريبًا.
ترجمة :إيثار عبد الحق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *