الثلاثاء , 26 سبتمبر 2017
الرئيسية / الأخبار / مجتمع / هشام العين: حول مسألة منع السلطات تداول البرقع.

هشام العين: حول مسألة منع السلطات تداول البرقع.

إن القرار الذي اتخذته وزارة الداخلية بمنع خياطة وتسويق البرقع أو النقاب، هو قرار أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه تعسفي وغير مبرر، فكل التبريرات التي يمكن سوقها في هذا الصدد لا تتجاوز كونها ذرائع واهية وغير منطقية أبدا، ولا يمكن أن يكون هذا القرار سوى حلقة جديدة في مسلسل القمع والتضييق الذي تعاني منه فئة المتدينين في بلادنا.
توجه البعض أيضا لوصف ارتداء النقاب بالثقافة الدخيلة مثير للغرابة والسخرية، فهؤلاء هم أنفسهم من يدعون المجتمع المغربي لتقبل قيم ثقافة غربية لا تتعارض وثقافة المجتمع المغربي فقط، بل وقواعد المروءة والأخلاق والضمير الإنساني، ثقافة الحرية المطلقة أو “حرية كل شئ” التي تجعل من مجتمعنا أشبه بالمجتمع البدائي -تفاديا لوصفه بالحيواني- حيث كل شئ مباح ومقبول، هذه الثقافة لا يمكن أن تكون أقل خطرا على مجتمعنا الذي ينخر جسده الجهل والفقر والإحباط أصلا، من ثقافة النقاب واللحية والتدين، فبأي منطق يفكر هؤلاء!
ومن جانب آخر، فإن اتخاذ سلطات الدولة لمثل هذا القرار في مرحلة عرفت اندماجا قويا لشريحة السلفيين والحركيين الإسلاميين في الساحة السياسية، تعبيرا منهم عن نبذهم للعنف وإيمانهم بالإصلاح والتغيير السلمي، خصوصا أن القرار يمس شريحة واسعة من المجتمع المغربي ولم يتم عرضه على السلطة التشريعية لتقول كلمتها فيه، مما سيولد شعورا بعدم جدوى الإنتخابات والمؤسسات المنبثقة عنها، إن كانت غير قادرة على الدفاع عن مصالح كتلة تملك أغلبية مقاعد البرلمان، في ظل استمرار الدولة في اتخاذ قرارات تعسفية تستهدف المحافظين فقط دون غيرهم، وتمنح معسكر الحداثيين هدايا مجانية.
وختاما أقول، إن ما يغذي الإرهاب ليس ارتداء النقاب، بل اتساع رقعة الفقر والبطالة بين صفوف الجماهير في ظل استئثار الأقلية بثروة البلاد، واستمرار مسلسل القمع والتضييق والتعسف “والحكرة” في حق المواطنين.

الكاتب: هشام العين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *