الثلاثاء , 26 سبتمبر 2017
الرئيسية / الأخبار / سياسة / هل حقّا ”حزب الله” نموذجي إلى هذه الدّرجة؟

هل حقّا ”حزب الله” نموذجي إلى هذه الدّرجة؟

هل حقّا ”حزب الله” نموذجي إلى هذه الدّرجة؟

عبد الرحمان النوضة

في جريدة ”النهج الديمقراطي” (المؤرخة ب 16 مارس 2016، العدد 213، صفحة 2)، أصدرت ‘الكتابة الوطنية’ بيانا «يدين بقوة قرار الجامعة العربية بتصنيف حزب الله تنظيما إرهابيا». والطريقة التي حرّر بها الدّفاع عن ”حزب الله” جاءت غير متوازنة، وغير سليمة. لماذا؟ لكثير من الاعتبارات التي نوجزها في النقط التالية:

1) صحيح أن السعودية وإمارات الخليج تبتز بعض دول الجامعة العربية.
2) صحيح أن السعودية وإمارات الخليج تبارك سياسات الدول الإمبريالية.
3) لكنه من غير المعقول، ومن غير المقبول، أن ينساق ”حزب النهج“ في تعظيم ”حزب الله“، دون توجيه أي نقد إليه، ودون التنبيه إلى الأخطار التي يجسّدها. وبيان ‘حزب النهج’ يضع ”حزب الله“ ضمن «فصائل المقاومة الوطنية».
4) ”حزب الله“ هو حزب مبني على أساس الدّين، ويستغلّ الدّين في السياسة، ويستغل تعلّق بعض الجماهير بالدّين لخدمة برامج سياسية. وهذا مرفوض.
5) قال بيان ”حزب النهج“ أن قرار الجامعة العربية المذكور أعلاه «يُؤجّج النعرات الطائفية». لكن، أليس «حزب الله» هو نفسه حزبا طائفيا؟ إن «حزب الله» مبني على أساس طائفة دينية (المذهب الإسلامي الأصولي الشيعي). ويستقطب أنصاره على أساس طائفي. وميليشياته (milices) المسلحة مكونة على أسـس طائفية. ويريد دوام النظام الطائفي في لبنان. ويمارس سياسة طائفية، ولأغراض طائفية، في لبنان، وفي المنطقة. وهذا مرفوض.
6) «حزب الله» غالط الشعب اللبناني، وغالطنا جميعا. حيث إبّان بداية بناءه (في قرابة سنوات 1992)، زعم أن هدفه هو فقط مقاومة الاحتلال الصهيوني لجنوب لبنان، وأنه لن يتدخل مستقبلا في السياسة اللبنانية، ولن يتدخل في بنيات الدولة في لبنان. (وخطابات حسن نصر الله الطنّانة لا زالت تشهد على ذلك). وساهم فعلا في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وفي تحرير جزء هام من جنوب لبنان. لكن بعدما تقوّىة «حزب الله»، على الخصوص بفضل مساعدات إيران، تحوّل اليوم إلى شيء مخالف، إذ تحوّل إلى حزب مُستبدّ، ويريد فرض هيمنته على مجمل الساحة السياسية اللبنانية، وعلى الدولة اللبنانية، ويريد فرض سياساته الطائفية المتخلّفة على كل مكوّنات لبنان. وهذا أمر مرفوض. فلا نقبل بأن تنسينا بعض الإنجازات العسكرية المؤقّتة لِ «حزب الله» مبادئه السياسية الدّائمة، وتوجهاته الاستراتيجية. زيّادة على أن من هو عدوّ عدوّي، ليس بالضرورة صديقي.
7) «حزب الله» لا يتبنى الديمقراطية (لا داخل حزبه، ولا في المجتمع). ولا يلتزم بها. ولا يؤمن بحقوق الإنسان. وهو في ذلك يشبه مجمل الأحزاب الإسلامية الأصولية. إذ يعمل بالمنطق الدّيني، وبالمنطق الطائفي. وأيديولوجية «حزب الله» هي الإسلام الشيعي الأصولي. وزعيمه حسن نصر الله يتكلم ويتصرف كأنه نبيّ جديد، مستبد، ولا يقبل من أحد أن يعارض، أو أن يخالف، أو أن ينتقد، حزبه، أو زعيمه. واسم هذا الحزب يوحي ببرنامجه. فهو حزب «الله»، ويتكلّم، ويتحرّك، كأنه مُفوّض من الإله! الشيء الذي يؤدّي مباشرة إلى الفاشية. ويبرّر تطبيق سياسة طائفية باسم الله. ويميل «حزب الله» نحو نزعة هَيْمَنِية، استبدادية، إن لم نقل فاشية. وهذا مرفوض أيضا.
8) كان بعض أعضاء «حزب الله» متّهمين في اغتيال الحريري. ورغم محاولات كثيرة، رفض «حزب الله» تقديم تقديم هؤلاء المتهمين للمحاكمة، ورفض تقديم المساعدات الضرورية التي طُلبت منه في إطار المساطر القضائية لتبيان براءته. حيث رفض تسليم عضوين في ”حزب الله” متّهمين بالضّلوع في تدبير الاغتيال. وهذا أيضا مرفوض.
9) على خلاف المظاهر، لا يتمتّع «حزب الله» باستقلالية في قراراته، ولا في استراتيجيته. فقد اتّضح أنه فصيل مسخّر من طرف النظام السياسي القائم في إيران (مثله في ذلك مثل «الحوثيّين» في اليمن). وعلى خلاف المظاهر، لا تأتي قوّة ”حزب الله” من سداد خطّه السياسي، وإنما تأتي أساسًا من الدعم المادي الهائل الذي يتلقّاه من النظام السياسي القائم في إيران. ولا يمكن لِ «حزب الله» أن يستمر طويلا في الوجود بدون دعم (مادي، وعسكري)، متواصل من إيران. والعلاقة بين «حزب الله» والنظام السياسي في إيران ليست مبنية على عقيدة سياسية عقلانية، تقدّمية، أو ثورية، وإنما هي مبنية على أساس أيديولوجية الدّين الإسلامي الشيعي الطائفي. وحيثما تتدخل إيران، تطبق هذه السياسة الإسلامية الشيعية الطائفية، التي تحدث كوارث ومآسي كبرى لجماهير بريئة (في لبنان، واليمن، والخليج). وهذا أمر مرفوض أيضا.
10) منذ أن أصبح النظام السياسي المستبد بشّار الأسد مهدّدا بالسقوط في سوريا، استغلت مافيا بشار الأسد تحالفها غير المبدئي مع إيران، فأمرت طهران «حزب الله» بالتدخل (غير المشروع) في سوريا، والمشاركة في تقتيل وإبادة الجماهير المنتفضة ضد نظام بشار الأسد المجرم. فلماذا نعترف بمشاركة «حزب الله» في مقاومة إسرائيل، ولا نعترف بمشاركة «حزب الله» داخل سوريا في مقاومة الانتفاضة الشعبية ضد النظام السياسي الاستبدادي والفاسد لمافيا عائلة بشار الأسد؟ هل المشاركة في مقاومة إسرائيل تبرّر ارتكاب كل الجرائم؟ فقد شارك «حزب الله» في التقتيل، وفي إفشال كثير من المعارك في سوريا. واعتبر بعض المراقبين أنه لولا تدخل «حزب الله» في سوريا، لكان من المحتمل سقوط نظام بشار الأسد. وقد اتضح فيما بعد، أن تدخل «حزب الله» كان ضروريا لبشار الأسد، لكنه لم يكن كافيا، فطالب بشار الأسد من روسيا أن تتدخل هي أيضا، بشكل غير شرعي، لإنقاذ استمراريته. وهذا أيضا مرفوض.
فإذا كان ”حزب النهج“ غير راض على تصنيف «حزب الله» كتنظيم إرهابي، كان عليه أن لا يكتفي بالدّفاع عن «حزب الله»، وتعظيمه، بل كان يلزم ”حزب النهج“، في نفس الوقت، أن يذكّر ولو ببعض الانتقادات المبدئية الضرورية الموجهّة إلى ”حزب الله”.
وإذا أراد ”حزب النهج“ تقوية علاقاته مع قوى سياسية متنوعة وموزّعة عبر العالم، لاعتبارات مفهومة (ومطروحة للنقاش)، يجب عليه أن لا يفرّط في مواقفه المبدئية والنّقدية تجاه هذه القوى السياسية.
عبد الرحمان النوضة (وحرّر في 31 مارس 2016).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *